17 آب ، 2017 14:44
Follow us on :
انت هنا: دراسات
إيران تُخصِّب الطاقةَ الدبلوماسية الأميركية
05 كانون الأول ، 2013
عدد الزيارات: 26200
Print Share Comments   Text Size:
من يَعتمد التاريخَ معيارَ العلاقات السياسية يكتشف أن الصراعَ الفارسي/ الغربي هو استثناءٌ وأن التقاءَ المصالح بينهما هو القاعدة. فمنذ بروز الشيعية الصَفويّة في بلاد فارس سنةَ 1501، كانت الدولةُ الفارسية الحليفَ الخلفيَّ للغرب الأوروبي ضدّ العثمانيين، ثم أصبحت دولةُ إيران البهلويّة الحليفَ الأماميَّ للغرب الأميركي ضدّ الاتحاد السوفياتي.
وما كانت فترةُ الثورةِ الخمينيّة (1979 - 2013) سوى فاصلٍ تأهّلَت فيه إيران عربياً وثوروياً للعبِ دورٍ إسلامي وأسيوي وعالمي بعباءةٍ جديدةٍ تعطّل تشكيك العرب، وتحديداً السنّة، بأصالةِ إسلامها. وها هي إيران الخمينيةُ تَدخل اليوم السياسةَ الغربية من دون الحُلّة الغربية التي كان يرتديها الشاه محمد رضا بهلوي. إن الشكلَ والأسلوبَ هما جزءٌ أساسي في الفكر الفارسي القديم من زرادشت مروراً بابن سينا ووصولاً إلى الشيرازي والطوسي والتبريزي.
انجازات مثار جدل
أثناء تأهّلها "الثوروي" اتبعت إيران سياسةً متطرفة وتوسعيّة واحتكمت إلى العنف بكل تسمياته، فأزعجت محيطَها والعالم. اتهمها الغربُ بممارسةِ الارهاب، ففرض عليها عقوباتٍ اقتصاديةً ونفطية وحصاراً تجارياً، ووضعتها واشنطن على رأس محور الشر.
رغم ذلك، حقَّقت إيران إنجازاتٍ مَثارَ جدلٍ مثل: إحياءُ المشروع الشيعي الفارسي، اختراقُ العالم العربي، بلوغُ البحر المتوسط، إنشاءُ الصناعات العسكرية، امتلاكُ الطاقة النووية، توسيعُ مداها الشيعي الحيوي إلى العراق وسوريا ولبنان، تبنّي القضيةَ الفلسطينية من منظارٍ مقاوِم، وإنشاءُ رابطة دول بحر قزوين. انطلاقاً من هذه «الانجازات» ومن موقعِ القوةِ الإقليمية المستقلَّة طرحت إيرانُ الخمينية نفسَها محاوراً فشريكاً في صناعة الشرق الأوسط الكبير (بما فيه العالم العربي)، الأمر الذي أخفقت تركيا في تحقيقه.
بغض النظر عن الوسائل التي اتَّبعتها، نجحت إيران في تكوين مِحفظةِ أوراقٍ سياسية وجيو استراتيجية عربياً وإسلامياً وآسيوياً. هكذا بَدت مفاوِضاً لا بد منه مع أميركا في حربَي أفغانستان والعراق، مع روسيا وتركيا في مصيرِ الجمهورياتِ الآسيوية الخارجةِ من الاتحاد السوفياتي، مع الدول العربية في حلِّ (أو عدمِ حلّ) القضيةِ الفلسطينية والثورات العربية والصراع الإسلامي، مع لبنان في مواضيعِ الجنوب وسلاحِ حزب الله والمحكمةِ الدولية، ومع أوروبا وأسيا في تنظيم حركةِ النفط من بحر قزوين وعبرَ مضيقِ هرمز، ومع المجتمع الدولي عموماً في قضايا وقف الارهاب واحترام حقوق الانسان والديمقراطية.
ولوج الشرعية الدولية
طَوال أربعٍ وثلاثين سنةً لعِبت إيران مختلَف هذه الأدوار بمواجهةِ المجتمع الدولي. أما اليوم، فتُحوز على فرصةِ أن تلعبَ دورَها - إيجابياً هذه المرة - بالتفاهمِ مع المجتمعِ الدولي، وفي طليعته الولايات المتحدة. وبالتالي، يُفترض أن يكون اتفاقُ جنيف (24 تشرين الثاني الماضي) نقطةَ تحوّلٍ في إيران ولإيران ولمحيطِها، كما يُفترض أن يكون مدخلاً لإقامة توازنِ قُوى جديدٍ في الشرق الأوسط يرتكز على تعاونِ دول المِنطقة في إطارٍ حضاري بعيداً عن استئثار المحاور، وعلى العدالة والتعددية وحقِّ الشعوب في تقرير مصيرها، إنْ كان حقُّ الشعب الفلسطيني تجاه إسرائيل، أو حقُّ الشعوب الثائرة على أنظمتها أو المصدومةِ من ثوراتها، أو حقُّ الشعوبِ الخائفةِ على خصوصيَّتها، ومن بينها المسيحيون والدروز والأكراد.
ما تمّ التوقيعُ عليه في جنيف بين إيران والدولِ الكبرى (5+1)، ليس سوى الاتفاقِ التقنيّ المحصورِ بالملف النووي، أما الاتفاق السياسي الذي يشمل دورَ إيران و»تأهّلَها السلمي» وسلوكَها في المنطقة، فهو مشروعٌ لا تزال إيران والولاياتُ المتحدة الأميركية (1+1) تتفاوضان بشأنه في أجواء منشرِحة.
بدأت المفاوضاتُ السرية بين واشنطن وطهران قبيل إنهاء الانسحاب الأميركي من العراق نهاية سنة 2011، تواصلت مع قرار الانسحاب من أفغانستان أيضاً المحدَّد نهاية سنة 2014، تعـزّزت مع فشلِ الثورةِ السورية وصعود تيارات القاعدة سنةَ 2012، تَثبَّتت مع تعثّرِ تجربةِ الإخوان المسلمين في مصر وتركيا والمغرب العربي سنةَ 2013، وتُوِّجت مع التفاهم الأميركي الروسي في 14 أيلول الماضي.
لذا، خلافاً لما يَظنّه البعضُ، ليس اتفاقُ جنيف ثمرةَ انتخابِ الرئيس حسن روحاني (17 حزيران 2013)، بل إن انتخابَ روحاني هو ثمرةُ تقدّم المفاوضات الإيرانية الأميركية التي كانت تحتاج إلى رئيس مثل روحاني، المعروفِ بانفتاحه، لكي يُخَرِّج الاتفاقَ التقني ويواكبَ مشروعَ الاتفاقِ السياسي اللذين يرعاهما مرشدُ الثورة آية الله خامنئي.
ما جرى في جنيف (5+1) هو أهم اتفاق إيراني/ غربي، لكنه ليس التفاهمَ الأولَ حول الملف النووي، فسبق لإيران أن وقّعت سنة 2003 مع الغرب، عبر وكالة الطاقة النووية في فيينا، معاهدةَ الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، لكن سرعان ما اكتشفت واشنطن أن إيران تملِك مشروعاً نووياً آخَرَ سرياً، «ناتَنْز»، فسقط الاتفاق.
عا السكين يا جنيف
لذلك خضع الاتفاقُ المرحليّ في جنيف لمهلة ستة أشهر؛ ففي خلالِ هذه الفترة لن تَمتحنَ مجموعةُ الـ (5+1) مدى التزامِ إيران ببنودِ الاتفاق التقنيّ فقط، بل سيختبر الغربُ عموماً، وأميركا تحديداً، مدى اتّباعِ إيران نهجاً سياسياً داخلياً جديداً (الديمقراطية وحقوق الانسان)، ومدى مقاربتِها بشكل بنّاء وسلميّ قضايا الشرقِ الأوسط وصراعاتِه. إذا نجحت إيران في المرحلة التجريبية يصبحُ اتفاقُ جنيف المرحلي اتفاقاً نهائياً، فتتشجع أميركا، وهي ليست بحاجةٍ إلى تشجيع، فتستكملُ المفاوضات السياسية مع طهران حيال قضايا المنطقة. الخشيةُ هنا أن تلجأَ إيران إلى استنزافِ الدبلوماسية الأميركية من خلال تقسيطِ الملفات وفصلِها عِوض الاتفاقِ على كل قضايا المنطقة حزمةً واحدة. فإيران أيضاً تريد اختبار النيات الأميركية.
اللافتُ أن فترةَ الستةِ أشهر البادئةَ مليئةٌ بالاستحقاقات والتطورات المعنية إيران بها. على صعيد الاستحقاقات الدستورية يُفترض أن تحصُلَ الانتخاباتُ الرئاسية والنيابية في مِصر (بين شباط وأذار) والرئاسيةُ في لبنان (أيار) وفي سوريا (حزيران) والنيابيةُ في العراق (بين أذار ونيسان) وفي أفغانستان (نيسان). وعلى صعيدِ الاستحقاقات السياسية والعسكرية يُنتظر انعقادُ مؤتمرِ «جنيف 2» من أجل سوريا، وتنفيذُ خريطة الطريق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. أما الاستحقاق الأهم في خلال هذه الأشهر الستة، فهي ولادة يسوعُ. فكيف ستتصرف إيرانُ حيال الحدث السماوي؟ هل سترسل إليه هذه المرة أيضاً المَجوسَ حاملين ذهباً ولُباناً ومرّاً؟ سنراقب.
اتفاق مصالح لا مبادئ
في هذا الوقت، الإدارة الأميركية مصمِّمةٌ في هذه «الفترة الانتقالية» على إقناعِ المملكةِ العربية السعودية بالانضمام - لا الالتحاق - إلى المسيرةِ الجديدة لتكونَ شريكاً كاملَ العضوية في مجلس رعاية الشرق الأوسط الجديد. فواشنطن وإن كانت تعتبر نفسَها حقّقت إنجازاً بتطويع إيران (إنجاز فيه نظر)، فهي حريصةٌ على الاحتفاظِ بالتحالفِ الاستراتيجي بينها وبين السعودية نظراً لصدقِ العائلةِ المالكة مع مختلف الإدارات الأميركية على مدى سبعين عاماً رغم الانحيازِ الأميركي الدائم لإسرائيل. غير أن تعويمَ الوِدِّ السعودي الأميركي قد يستدعي تغييراً في بعضِ مراكز القرار في كل من واشنطن والرياض.
الحِرصُ نفسُه تُبديه أميركا تجاه إسرائيل، لكن إقناعَ تل أبيب يَبقى أقلَّ مشقةٍ من اقناعِ السعودية؛ ذلك أن ما تحقّق في جنيف الروسي/ الأميركي (14 أيلول) وفي جنيف الإيراني/ الدولي (24 تشرين الثاني)، يَصُبّ مباشرةً في مصلحةِ إسرائيل رغم احتجاجِ قادةِ الدولة اليهودية، فهُم يُضخّمون رفضَهم ليقبُضوا تعويضاً مضخَّماً في ملفات أخرى. أما السعودية فتشعر بأنها "الحليفُ المخدوع" وبأن أوباما جعلَ إيران الدولةَ الأولى في الحل، بعدما كان يعتبرها المصدرَ الأول للمشاكل. وأساساً، ما كان كل ذلك ليحدثَ لولا إصرار باراك أوباما على استعمالِ «الطاقة الديبلوماسية» لمعالجةِ قضايا العالم، ولو على حساب الحرية والديمقراطية.
ما لم يحدث تطورّ راديكاليّ داخل النظام، وهو أمرٌ مستبعد، تتجه إيرانُ اليومَ لاحترامِ الاتفاق الجديد، إذ أنها لا تستطيع من جهةٍ تحمّلَ العقوبات الاقتصادية المتصاعدة، ولا تريد من جهة ثانية الذَهابَ بتخصيبِ الأورانيوم حدَّ بلوغِ القدرةِ على انتاج قنبلة نووية نظراً لانعكاساتِه البيئية وتكاليفِه المالية وأخطارِه العسكرية.
عملياً، تنازلت إيران عن شيء لا تملِكه (القنبلة النووية) واحتفظت بما تريده (الطاقة النووية)، فرفَعت عنها عقوباتٍ تُهلِكها، وأبعدت عنها تهديداً عسكرياً تخشاه، ودخلت كالعروس المغفورةِ خطايا عزوبيَّتِها إلى «قفص» المجتمع الدولي.
ما حصل في جنيف هو اتفاقُ مصالحَ لا اتفاقَ مبادئ. وهو أقرب إلى اتفاقاتِ أوسلو (القابلةِ للتعديل) منه إلى معاهدة "كمب دايفيد" (المبرَمة للتنفيذ). في كل الأحوال، شعوبُ المِنطقة تحكم عليه انطلاقاً من انعكاسِه على استقرارِ الشرق الأوسط واختصارِ عذابات الشعوب العربية ولجمِ الصراع السني الشيعي. أما نحن اللبنانيين الذين رحّبنا به فوراً، فنُبقي تأييدنَا قيدَ المراجعة بانتظارِ معرفة نوعيةِ تأثير التفاهمِ الأميركي/ الإيراني على مصير لبنان، بدءاً من استحقاق رئاسة الجمهورية وصولاً إلى استحقاق تقاعد سلاح «حزب الله». فإذا كان القرار 1701 سنة 2006 عطّل نصفَ سلاحِ حزب الله، فهل يُعطِّل اتفاقُ جنيف اليومَ نصفَه الآخر؟
تقرير اليوم
وال- فبعد جولة محادثات بين الطرفين في جنيف برعاية أممية، انتهت السبت الماضي، يتحضر الملف السوري للعودة الى دائرة الضوء في أستانة هذه المرة، حيث تعقد محادثات جديدة برعاية روسية – تركية – ايرانية، في 14 آذار الجاري ستخصص لتقويم مدى التزام القوى المتصارعة بقرار ...
الأكثر قراءة
وال- كتبت صحيفة "البناء" تقول: العلاقة بين السياسي والعسكري في سورية ليس سراً، سواء ببعديه الدولي والإقليمي أو ببعده السوري. ...
وال- كتبت صحيفة "الديار" تقول: ليس خافيا ان مكافحة الفساد والهدر تشكل واحدة من ابرز تحديات العهد واولوياته، لاسيما ان ...
وال-- كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول: لم يعد في الميدان سوى نيسان، فجاة صُنِّف هذا الشهر على أنه شهر الخلاص، فرُحِّلت ...
وال- اطلقت الشرطة البريطانية النار على مهاجم أمام مبنى البرلمان البريطاني في لندن، الوم، بعدما تعرض شرطي للطعن في هجوم ...
طقس اليوم
تاريخ النشر: 23 آذار ، 2017
وال-توقعت مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني ان يكون الطقس غدا غائما جزئيا إلى غائم أحيانا مع انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة خاصة في الداخل وعلى الجبال. وجاء في النشرة الاتي:

-الحالة العامة:طقس متقلب على الحوض الشرقي للمتوسط.

-الطقس غدا غائم جزئيا إلى غائم أحيانا مع انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة خاصة في الداخل وعلى الجبال، اما يوم الجمعة فيكون غائما جزئيا من دون تعديل يذكر بدرجات الحرارة.

-الحرارة على الساحل من 13 الى 20 درجة، فوق الجبال من 7 الى 14 درجة، في الارز من درجة الى 11درجة، في الداخل من 6 الى 18 درجة.

-الرياح السطحية: شمالية إلى شمالية غربية، سرعتها بين 10 و35 كلم/س.

-الإنقشاع متوسط.

-الرطوبة النسبية على الساحل بين 50 و 75 %.

-حال البحر معتدل ارتفاع الموج، حرارة سطح الماء: 17 درجة.

-الضغط الجوي 758 ملم زئبق.
التصويت
هل يساهم الاستقرار السياسي في لبنان في عودة النشاط الاستثماري ؟

عن وال | الصفحة الرئيسية | اتصل بنا | اعلن معنا | حركة طيران الشرق الاوسط MEA
ارقام هامة
»  الأمن الداخلي 112
»  الأمن العام 1717
»  الصليب الأحمر 140
»  الدفاع المدني 125
»  فوج الإطفاء 175
»  أوجيرو 1515
 
عناوين رسمية
 
عناوين عامة
جميع الحقوق محفوظة - © وكالة الأنباء اللبنانية 2017 Powered by Multiframes